السيد الطباطبائي
21
تفسير الميزان
ان المراد كون بعضهم إثر بعض ، وكذا ما قيل : إن المراد مجيئهم على أثر المسلمين بأن يكون مردفين بمعنى رادفين ، وكذا ما قيل : إن المراد إردافهم المسلمين بأن يتقدموا عسكر المسلمين فيلقوا في قلوب الذين كفروا الرعب . قوله تعالى : ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) الضميران في قوله : ( جعله ) وقوله : ( به ) للامداد بالملائكة على ما يدل عليه السياق ، والمعنى ان الامداد بالملائكة إنما كان لغرض البشرى واطمئنان نفوسكم لا ليهلك بأيديهم الكفار كما يشير إليه قوله تعالى بعد : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) . وبذلك يتأيد ما ذكره بعضهم : ان الملائكة لم ينزلوا ليقتلوا المشركين ولا قتلوا منهم أحدا فقد قتل ثلث المقتولين منهم أو النصف علي عليه السلام والثلثين الباقين أو النصف سائر المسلمين . وإنما كان للملائكة تكثير سواد المسلمين حينما اختلطوا بالقوم وتثبيت قلوب المسلمين ، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين ، وسيجئ بعض الكلام في ذلك . وقوله : ( وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) بيان انحصار حقيقة النصر فيه تعالى وأنه لو كان بكثرة العدد والقوة والشوكة كانت الدائرة يومئذ للمشركين بما لهم من الكثرة والقوة على المسلمين على ما بهم من القلة والضعف . وقد علل بقوله : ( إن الله عزيز حكيم ) جميع مضمون الآية وما يتعلق به من الآية السابقة فبعزته نصرهم وأمدهم ، وبحكمته جعل نصره على هذه الشاكلة . قوله تعالى : ( إذ يغشيكم النعاس امنة منه ) إلى آخر الآية . النعاس أول النوم وهو خفيفه والتغشية الإحاطة ، والأمنة الأمان ، وقوله : ( منه ) أي من الله وقيل : أي من العدو ، والرجز هو الرجس والقذارة ، والمراد برجز الشيطان القذارة التي يطرأ القلب من وسوسته وتسويله . ومعنى الآية : ان النصر والامداد بالبشرى واطمئنان القلوب كان في وقت يأخذكم النعاس للأمن الذي افاضه الله على قلوبكم فنمتم ولو كنتم خائفين مرتاعين لم